ابن العربي
174
أحكام القرآن
المسلم مضافا إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل من أصله ذبح الحلال والجواب أن هذا بناء على دعوى فإن المحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو ينفيها الشرع أيضا وذلك بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد بقوله تعالى ( * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * ) فقد انتفت الأهلية بالنهي وأما قولهم فأفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه عندهم غيره فإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله وإذا بطل منزع الشافعي ومأخذه فقد اعتمد علماؤنا سوى ما تقدم ذكره على أنه ذبح محرم لحق الله تعالى لمعنى في الذابح فلا يجوز كذبح المجوسي وهذا صحيح فإن الذي قال ( * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * ) هو القائل ( * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * ) والأول نهي عن المقصود بالسبب فدل على عدم السبب والثاني نهي عن السبب فدل على عدمه شرعا فلا يفيد مقصوده حكما وهذا من نفيس الأصول فتأملوه وقول علمائنا لمعنى في الذابح فيه احتراز من السكين المغصوبة والكالة وملك الغير فإن كل ذلك من التذكية منهي عنه ولكنه لما لم يكن لمعنى في الذابح ولا في المذبوح لم يحرم المسألة الرابعة لما قال الله تعالى ( * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * ) فجعل القتل منافيا للتذكية